ابن بسام

68

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

كنت أجيرا ببد [ 1 ] معصرة * كانت قديما [ 2 ] لكاتب البجل [ 3 ] فنمت يوما وكنت من سهر ال * لّيل ووقيذا كالشّارب فاجتاز للحين والقضاء الذي ح * مّ منشّا في موكب زجل وكان منه التفاتة فرأى * ذيل قميصي قد قد من قبل فاشتدّ تحديقه إليّ كما * حدّق ذئب طاو إلى حمل [ 56 ] ولم أبت ليلتي وعيشك يا * مولاي حتى رفعت [ 4 ] بالرّسل فجئته خائفا كما يلج ال * عصفور مستكرها على الورل فارتعت لما رأيت لحيته * وكدت أخرى من شدّة الوجل وظنّ أنّي استحييته فغدا * يبسطني بالمزاح والغزل وقال إن كنت مكرمي ثلّ قدري فبعض الهوان أرفع لي [ 5 ] انتف سبالي واصفع قفاي ولا * تنظر إلى قدرتي ولا خولي ولم يزل دائبا يشمرخ شا * قولي ويحتال لي على مهل فحين أدليت كالحمار بدا * يرفع أثوابه على [ 6 ] الكفل وخرّ للوجه والجبين وقد * رطّب حولي خصييه بالبلل طعنته طعنة بصدق الأنا * بيب أصمّ الكعوب معتدل ثمّ رمى صفحتي بلحيته * فقلت ذا [ 7 ] السّرم من بني ثعل فقال أخطأت إذ أسلت دمي * فقلت كلّا واللّه لم يسل أين النّجيع القاني فديتك من * لطخ رجيع كالورس منسجل فقال أير أرى به هوجا * قد جاز [ 8 ] حدّ الجنون والخبل

--> [ 1 ] البد : موضع عصر الزيت في ديار الشام ؛ ص : بيد ، اليتيمة : بيدي . [ 2 ] اليتيمة : بصور كانت ( أي كانت بمدينة صور ) . [ 3 ] كذا وردت هذه اللفظة أيضا في اليتيمة ولا أستطيع أن أجزم بما تعنيه فقد تعني بني بجيلة ( أو بجلة ) وقد تعني جماعة الأعيان ، وقد تكون لفظة شامية محلية . [ 4 ] اليتيمة : دعيت . [ 5 ] رواية اليتيمة : إن كنت أكرمتني لترفع من * قدري فبعض الهوان أرفع لي [ 6 ] اليتيمة : إجلاله عن . [ 7 ] اليتيمة : فقلت يا سيدي ويا أملي ، أظن . . . [ 8 ] اليتيمة : وخاض جسمي أير به هوج يجوز .